"الجَمالُ سَيُخَلِّصُ العالَمَ".
صَرخَةُ دوستويفسكي الُلبنانِويُّ!
لبنانُ في القَبرِ. إذاً هوَ مَوجودٌ. لَكِنَّ لبنانَ قائِمٌ أبَداً مِنَ المَوتِ. إذاً هوَ أبَداً أكثَرُ وجوداً. تِلكَ حَقيقَةٌ: لبنانُ، جَوهَرُ حَياتِهِ ‒غَلَبَتُهُ لِنَواميسَ المَوتِ‒، يَنالُهُ مِن آلامِهِ.
ألبنانُ ذُهولٌ؟ مَنقَضَةُ المَوتِ ما كانَت في حُسبانِ قاتِليهِ. ما كانَت لَها سابِقَةٌ. أجَل! قيامَتُهُ مِن داخِلِهِ، مِن كُلِيَّةِ الأُلوهَةِ فيهِ، إنبَثَقَت خَلاصاً كُلِيَّاً، لِكُلِّ وجودٍ وَلِكُلِّ الوجودِ.
هُوَذا دوستويفسكي، في Братья Карамазовы "الإخوَةُ كرامازوف"، يَرفَعُ الأُلوهَةَ الى المَوقِعِ المَركَزِيّ، لا سِيَّما في الحِوارِ بَينَ إيفان وأليوشا حَولَ اللهِ والشَرِّ وَمُعاناةِ الأبرياءِ. إيفان لا يَكتَفي بِإنكارِ الأُلوهَةِ؛ بَل يَطرَحُ مُعضِلَةً أشَدَّ هَولاً: كَيفَ التَوفيقُ بَينَ وجودِ إلَهٍ خَيّرٍ، وَمُعاناةِ الأطفالِ الأبرياءِ؟ لَكِنَّ في مُواجَهَتِهِ، يُعلي الأبُ زوسيما وأليوشا الرؤيَةَ المَسيحِيَّةَ القائِمَةَ عَلى سِرِّ الفِداءِ والقيامَةِ.
هُوَذا دوستويفسكي، في Идиот"الأبلَهِ"، يُقَدِّمُ ناستاسيا فيليبوفنا إمرأةً ذاتَ جَمالٍ إستِثنائِيٍّ، لَكِنَّها تَحمِلُ جِراحاً داخِلِيَّةً عَميقَةً... وَحَتَّى جَمالُها باتَ مَوضِعاً لِلرَغبَةِ والتَمَلُّكِ والإذلالِ والشَفَقَةِ. وَحدَهُ الأميرُ ميشكين يَرى فيها الإنسانَ المُتَألِّمَ المُستَحِقَّ الرَحمَةَ. غَيرَ أنَّ مُحاوَلَتَهُ لا تَنجَحُ في إنقاذِها مِنَ المَأساةِ. الفَجرُ القِيامِيُّ يَجِبُ أن يَأتيها مِن فَوقَ، وَيَعتَلِنُ مِنها في أعماقِها، مُلَملِماً الآلامَ المُتَبَعثِرَةَ... وَهيَ في سِرِّ المَوتِ مِن داخِلٍ.
أذاكَ الجَمالُ-المُخَلِّصُ؟ يُرى مِن حِراسَةِ المَوتِ العَميمِ؟
أذاكَ أصلُ الوجودِ، مُذ كانَ وجوداً لِجَوهَرٍ؟
قُلّ: لا يُفهَمُ هَذا الخَلاصُ-الجَمالُ، إلّا مِن لبنانَ، وَبِهِ وَفيهِ وَمَعَهُ. مِن مَخاضِ الروحِ، مُنعَتِقاً مِن قُدراتِ الظَلامِ الى إحياءِ الروحِ في حُرِيَّةِ الروحِ والجَسَدِ.
ذاكَ كَشفُ لبنانَ، مُذ كانَ، لِلحَقيقَةِ الإنسانِيَّةِ: مَركَزِيَّةُ القِيامَةِ، عَلى ما كَرَّسَ سَنخوني أتُنُ في كوسْموغونِيَّةِ الخَلقِ، وَأوثَقَ فيلونُ البيبلوسِيُّ.
خَلاصٌ بِالمَسيحانِيَّةِ
مأثَرَةُ دوستويفسكي إيمانُهُ أنَّ الرَجاءَ مِنَ البَدءِ، مِنَ الأصلِ الإلَهيِّ ألْهوَ إنسِجامٌ يَتَجاوَزُ مَسألَةَ أصلِ العالَمِ إلى مِعنى مُعاناةِ الإنسانِ وَإمكانِ المُصالَحَةِ بَينَ العَدالَةِ والمَحَبَّةِ والحُرِيَّةِ. ذاكَ الفِكرُ الفينيقِيُّ-الُلبنانِيُّ المُنطَلِقُ مِن أتُنُ والبيبلوسِيُّ: مِنَ الChaos الأوَّلِ (الفَوضى المُطلَقَةِ)، يَنبَثِقُ تَجَلِيَّاً الPothos (الروحُ المُنَظِّمُ، الطارِحُ الفَوضى عَنِ الخَليقَةِ بِقُوَّةٍ ثالوثِيَّةٍ: الحَقيقَةُ، الخَيرُ، الجَمالُ. بِها، خَلاصُ الCosmos (الكَونُ الّلامُتَناهيُ) مِن داخِلٍ.
مأثَرَةُ دوستويفسكي إيمانُهُ أنَّ مِن ثُنائِيَّةِ الوجودِ-الجَوهَرِ، تَنبَثِقُ ثالوثِيَّةٌ: الجَمالُ-الجِراحُ-الخَلاصٌ. ذاكَ الفِكرُ الفينيقِيُّ-الُلبنانِيُّ المُتَدَفِّقُ مِن ثالوثِيَّةِ أتُنُ والبيبلوسِيُّ، الُلبنانِيَّةُ-الفينيقِيَّةُ: فِداءُ الإلَهِ الإبنِ (الأُقنومُ الثانِيُ)، مَرضاةُ الإلَهِ الأبِ (الأُقنومُ الأوَّلُ)، بِإحتِضانِ الإلَهَةِ الأُمِّ (الأُقنومُ الثالِثُ).
مأثَرَةُ دوستويفسكي إيمانُهُ أنَّ الجَمالَ-الأُلوهَةَ نَسَبٌ مُحَقَّقُ في المَسيحِ. هوَ الكاتِبُ في رِسالَتِهِ الى ناتاليا ديميترِفنا فونفيزينا، بَعدَ ظُلمِ السِجنِ والأشغالِ الشاقَّةِ في سيبيريا: "لَو أحَدُهُمُ أثبَتَ لي أنَّ المَسيحَ خارِجَ الحَقيقَةِ، وَأنَّ الحَقيقَةَ في الواقِعِ خارِجَ المَسيحِ، لَفَضَّلتُ البَقاءَ مَعَ المَسيحِ عََلى البَقاءِ مَعَ الحَقيقَةِ." ذاكَ الفِكرُ الفينيقِيُّ-الُلبنانِيُّ الهادِرُ مِن ثالوثِيَّةِ أتُنَ والبيبلوسِيّ، إذ الإلَهُ الإبنُ، خَفَقانُ الأُلوهَةِ المُنتَصِرَةِ عَلى وِحشَةِ العالَمِ وَوَحشِيَّتِهِ، عَلى بأسِهِ وَبؤسِهِ، عَلى ظُلمَتِهِ وظَلامِيَّتِهِ. المَسيحُ قَبلَ المَسيحِ: المُخَلِّصُ-الجَمالُ لِتُرابِيَّةِ الخَليقَةِ. بِها، وَلَها.
هوَ ذاكَ الخَلاصُ بِالمَسيحانِيَّةِ، رَفَعَهُ لبنانُ نَبضَ ذُهولٍ مِن داخِلِ الجَوهَرِ. في بَدءِ البَدءِ.
هوَ ذاكَ الخَلاصُ بِالمَسيحانِيَّةِ، رَفَعهُ دوستويفسكي ذُهولَ نَبضٍ مِن داخِلِ الوجودِ. لإكتِمالِ البَدءِ.
"الجَمالُ سَيُخَلِّصُ العالَمَ".
























































